أحمد بن محمد المقري التلمساني
272
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المصنّف » ، فاتّفق أن دخلت عليه أمّه في تلك الحال ، فارتاعت ، فقال : [ الكامل ] ريعت عجوزي أن رأتني لابسا * حلق الحديد ومثل ذاك يروع « 1 » قالت جننت ؟ فقلت : بل هي همّة * هي عنصر العلياء والينبوع سنّ الفرزدق سنّة فتبعتها * إني لما سنّ الكرام تبوع وكان شاعرا وشّاحا وطاح دمه على يد الزبير أمير قرطبة لمّا هجاه بمثل قوله : [ الكامل ] عكف الزبير على الضلالة جاهدا * ووزيره المشهور كلب النار ما زال يأخذ سجدة في سجدة * بين الكؤوس ونغمة الأوتار فإذا اعتراه السّهو سبّح خلفه * صوت القيان ورنّة المزمار ولمّا بلغ الزبير عنه ذلك وغيره أمر بإحضاره ، فقرعه ، وقال : ما دعاك إلى هذا ؟ فقال : إني لم أر أحقّ بالهجو منك ، ولو علمت ما أنت عليه من المخازي لهجوت نفسك إنصافا ، ولم تكلها إلى أحد ، فلما سمع الزبير ذلك قامت قيامته ، وأمر بقتله . وأنشد له ابن غالب في « فرحة الأنفس » قوله في حلقة حائط : [ البسيط ] وحلقة كشعاع الشمس صافية * لو قابلت كوكبا في الجوّ لالتهبا تأنّق القين في إحكام صنعتها * حتى أفاض على أطرافها الذهبا « 2 » كأنها بيضة قد قدّ قونسها * وكلّ جنب لها بالطعن قد ثقبا « 3 » وقال فيمن يحدّث نفسه بالخلافة : [ الوافر ] أمير المؤمنين ، نداء شيخ * أفادك من أماليه اللطيفة تحفّظ أن يكون الجذع يوما * سريرا من أسرّتك المنيفة وأذكر منك مصلوبا فأبكي * وتضحكني أمانيك السخيفة وهاجى ابن سارة ، فقال فيه ابن سارة « 4 » : [ الكامل ] ومن العجائب أن يكون الأبيض * بحماره بين السوابق يركض
--> ( 1 ) ريعت : خافت وفزعت . ( 2 ) القين : الحدّاد . ( 3 ) البيضة : الخوذة . والقونس : أعلى الخوذة . ( 4 ) انظر زاد المسافر ص 67 .